السيد كمال الحيدري

159

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الحتمي » « 1 » أو البتّ والإمضاء الذي لا معقّب ولا مردّ له ، ينعطف للقول : « ولا يبعد أن يكون معناه الحكم الفصل تكوينيّاً كان أو اعتبارياً . . . وقد عرفت أنّ معنى القضاء الذي هو من أسباب الفعل هو كتابة الحكم البتّى في اللوح » « 2 » ؛ إذ من الواضح أنّه أخذ في تحديد معناه فصل الأمر ، وأنّه أمر انتهى فيه كلّ شئ . وهذا مستمدّ من المعنى اللغوي . هذا الانتقال من اللغوي إلى الاصطلاحي وتأسيس الدلالة المفهومية في ضوء الدلالة اللغوية سيبدو أكثر وضوحاً مع محاولة أخرى لصاحب « الميزان في تفسير القرآن » . فعندما يدرس القضاء في بحث من عدّة فصول ، يفتتح الفصل الأوّل بالعنوان التالي : « في تحصيل معناه وتحديده » حيث يقول : « إنّا نجد الحوادث الخارجية والأمور التكوينية بالقياس إلى عللها والأسباب المقتضية لها على إحدى حالتين ، فإنّها قبل أن تتمّ عللها الموجبة لها والشرائط وارتفاع الموانع التي يتوقّف عليها حدوثها وتحقّقها ، لا يتعيّن لها التحقّق والثبوت ولا عدمه ، بل يتردّد أمرها بين أن تتحقّق وأن لا تتحقّق من رأس . فإذا تمّت عللها الموجبة لها وكملت ما تتوقّف عليه من الشرائط وارتفاع الموانع ولم يبق لها إلّا أن تتحقّق ، خرجت من التردّد والإبهام وتعيّن لها أحد الطرفين وهو التحقّق أو عدم التحقّق . إنّ فرض انعدام شئ ممّا يتوقّف عليه وجودها . ولا يفارق تعيّن التحقّق نفس التحقّق » « 3 » . قبل متابعة النصّ حتّى نهايته نقف هنيهة في إيضاحه من خلال المثال المشهور . فعندما نأخذ هذه القطعة الورقية مثلًا فهي تحترق بالنار دون ريب ، لكن متى ؟ هي تحترق إذا توافرت لها جميع الشرائط وارتفعت عنها جميع الموانع

--> ( 1 ) مجمع البحرين ، الطريحي ، ج 3 ، ص 451 . ( 2 ) صراط الحقّ ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 274 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 13 ، ص 72 .